القاضي النعمان المغربي
75
المجالس والمسايرات
وكلام أولياء اللّه على مثل هذا : كلّه مشتقّ من كتاب اللّه جلّ ذكره ومن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فمن سمع شيئا من كلامهم فلم يجد له / من ذلك مخرجا ، فليعلم أنّه إنّما أتي في ذلك من تخلّفه عن الفهم ، وعدمه التوفيق . ونسأل اللّه الهداية ونشهد لأوليائه بالعلم والحكمة والولاية . جواب عن مسألة في مسايرة : 10 - ( قال ) ولمّا استقضاني المنصور باللّه صلوات اللّه عليه وآله على المنصوريّة عارضني بعض الناس في بعض ما أنظر فيه ، فرفعت ذلك إليه صلوات اللّه عليه في رقعة ، فوقّع إليّ في أسفلها : يا نعمان ، ما أقمت نفسك بحيث أقمناك ولا كنت في الضبط عندما رجوناك ، بل نرى معلّم كتاب اللّه أهيب منك ! فلمّا قرأت توقيعه ذلك أسقطت في يدي وأظلمت الدنيا عليّ / ، ولم أكن أرى إلّا أنّي قد تجاوزت في الشدّة وتعدّيت في التهيّب والغلظة . ووافق ذلك خروج المعزّ صلوات اللّه عليه إلى بعض ما كان يخرج فيه ، فسلّمت عليه وسايرته وشكوت إليه ما لقيت من المنصور صلوات اللّه عليه ، على أنّي ، فيما رأيت ، قد تجاوزت وتعدّيت . ونظر إلى ما أدركني في ذلك من الغمّ فقال : يا نعمان ، لا يضيق صدرك ولا يحزن قلبك ، ولا تتجاوز ولا تتعدّ في أمرك ، فو اللّه إنّي لأسمع منه كثيرا في نحو ما قلت ، فما أفعل إلّا ما كنت قد فعلت وما لنا أن نتأسّى بغير فعله ، وما ينبغي أن نقتدي في كلّ الأمور إلّا به . واللّه / لقد لزم طريقة من « 1 » الرفق ما يجب في سياسة أمر الدنيا لزومها ، بل في تدبير أهل الدنيا أنّ الأمور تفسد بها . ولكنّ اللّه أصلحها له بما اطّلع عليه من نيّته وعلمه من جميل طويّته ، وإنّما يقول ما يقول من هذا تأديبا وتنبيها ، ولئلّا تقع الغفلة ويتأسّى به في اللين جميع أهل الخدمة . واللّه يرعى له ما استرعاه إيّاه ويحفظه فيما استحفظه وآتاه . فحمدت اللّه وشكرت له وذهب عنّي ما كنت من الغمّ أجده « 2 » .
--> ( 1 ) في الأصل : أمر . ( 2 ) في الأصل : ما كنت أدركت . . .